بعد الفرح وكباريه..فيلم الليلة الكبيرة

محمد سامي

"مدد يا سيدى عرش الدين.. مدد" 

الجملة دى بتتكرر بشكل كبير فى أحداث فيلم "الليلة الكبيرة" اللي بتدور أحداثه فى يوم واحد في مولد شعبى. بعد ثنائية "كباريه" و "الفرح"، رجع المؤلف أحمد عبد الله و المخرج سامح عبد العزيز بتقديم فيلم " الليلة الكبيرة" عشان يكملوا الثلاثية السينمائية.

أهتم صناع الفيلم أكتر بطرح أسئلة كتيرة من غير إجابات واضحة ـ من خلال الأحداث ـ زى ليه الناس بتروح المولد وإيه الاحتياجات والمشاكل الى بتواجه الناس بتخليهم يروحوا المولد علشان يطلبوا الشفاعة من الضريح.

 للأسف، طرح الأسئلة كان على حساب القضية اللي المفترض إنها رئيسية للفيلم وهى الصراع بين الصوفيين والسلفيين. تقريبًا الأحداث كلها كانت مهتمة بإظهار الجوانب الانسانية والاجتماعية للشخصيات، وده كويس مش وحش، بس الفيلم كان محتاج تفاصيل وتوضيح أكتر لأسباب الصراع بين الصوفية و السلفية وتاريخ الصراع ده.

2-poster-leila.jpg

شخصيات الفيلم كتيرة ومتعددة وده بيصعب كتابة الفيلم وبيبن مدى شطارة المؤلف فى إنه يربط بين الشخصيات.  بمنتهى الحرفية، قدر أحمد عبد الله فى الربط بين الشخصيات والتنقل ما بين الأحداث و الشخصيات المختلفة بشكل احترافى وسلس من غير ما المشاهد يحس بملل او لخبطة.

 

الإخراج متميز فى النص الأول من الفيلم. سامح عبد العزيز استخدم كادرات جديدة ومتميزة وغريبة عليه فى أول الفيلم خدمته فى تعريف وإظهار شخصيات الفيلم وتفاصيل ومعالم المكان بشكل احترافى وممتع. تناغم وتواصل الشخصيات مع بعضهم و مع المكان اللي هو المولد كان متحقق في النص الأول من الفيلم. العكس حصل في النص التاني؛ بقى عندى إحساس إن المخرج بينط بالكاميرا بين الشخصيات، هو كان محافظ على السياق الدرامى لاحداث الفيلم بس كان فيه إحساس بانفصال بعض الشخصيات عن المولد.

1-leila.jpg

مدير التصوير جلال الزكى قدم الصورة والألوان وزحمة وزخرفة المولد والضريح بشكل احترافى عالي. الصورة والألوان كانوا مبهرين وقدر يوظفهم دراميًا بشكل ممتاز علشان يوضح تفاصيل الشخصيات مابين قوة و ضعف و احتياج.

 احترافية وجودة تكوين الصورة مع الموسيقى التصويرية لخالد داغر والابتهالات الدينية والتواشيح بصوت على الهلباوى ومحمود الليثى خلقت حالة فريدة ومتميزة للفيلم تدى احساس للمشاهد انه فى مولد او حلقة ذكر صوفية حقيقية.

بالنسبة للتمثيل، دور صفية العمرى جديد عليها تمامًا وهى قدته بشكل كويس بس كان ممكن تعمله احسن من كده. أحمد رزق دوره مختلف عن كل أدواره اللي بيقدمها عادة. زينة كان أدائها لافت للنظر. سميحة أيوب -للغرابة - تمثيلها كان عادي. أما صبري فوّاز فأثبت إنه موهبة جبّارة

3-el-leila.jpg

  حالة الفيلم بشكل عام جديدة وممتازة بالرغم من إن المضمون كان محتاج تركيزعلى عرض قضية الصراع بين الصوفية والسلفية وتناولها بشكل أكثر جرأة وأكثر عمقًا بدل اختزال الموضوع في حوار مباشر وسطحي في مشهدين أو تلاتة ضمن أحداث الفيلم.


أنا أتفرجت على الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي ولكن قريبًا هيبقى دور العرض وأعتقد إنه يستحق المشاهدة لما ينزل.

مصدر الصور: السينما.كوم


شارك هذا المقال: